وزارة التعليم العالي و البحث العلمي

Ministry of Higher Education and Scientific Research

مركز المستنصرية للدراسات العربية و الدولية
جاري تحميل اخر الاخبار ...

2017/05/18 | 09:26:19 صباحاً | : 90

حلقة نقاشية بعنوان العلاقات العراقية - السعودية ومستقبلها في ظل التغيرات الإقليمية

أ.م.د شذى زكي حسن

قسم الدراسات السياسية

 شكلت العلاقات العراقية- السعودية مادةً للبحث على مر عقودٍ من الزمن، لاسيما أن البلدينيعدان أكبر بلدين في المشرق العربي ويجمعها جوار جغرافي وامتداد عربي اسلامي لم يستطع أن يتغلب على الخلاف السياسي والإيديولوجي الذي طغى على الروابط بين بغداد والرياض،ولا يمكنإنكار أن العلاقات بين الطرفين شهدت على مر العقود فترات تقارب إلا أن هذا التقارب كان مؤقتًا ومرحليًا ولم يرتقِ لمستوى إنشاء علاقات استراتيجية تربط كلا الطرفين، فمثلا خلال الحرب العراقية - الايرانية وقفت السعودية في صف العراق وقدمت له الدعم رغم أنها رسميًا نأت بنفسها وتحركت السعودية اقليميا باتجاهين: الأول تأسيس مجلس التعاون الخليجي عام1981 لتحصين الساحة الخليجية تجاه النفوذ الإيراني، والثاني، دفع العراق لاستمرار الحرب مع إيران. وبذلك استطاعت السعودية كسب ثلاث نقاط إقليمياً: إحتواء الخليج تحت مظلتها الاستراتيجية، إلهاء وإضعاف العراق كقوة استراتيجية، ومحاصرة واحتواء التأثيرات الإيرانية إقليمياً. كما منعت أزمة الكويت عام 1990 كل فرص لتقوية العلاقات بين البلدين. عندما طالبت السعودية النظام السابق بالتراجع وسحب القوات العراقيةمن الأراضي الكويتية لكن تم الرفض.وبعد حرب الخليج الثانيةانقطعت العلاقات السعودية العراقية وتم اقفال السفارة السعودية في بغداد.   

منذ التحول السياسي في العراق 2003 وصف السلوك السياسي الخارجي لكلا البلدين سواءا من الناحيتين الدبلوماسية او الاستراتيجية بانه مشوب بالتصعيد ، منذ ان دخلت بقوة على الخط السياسي الطائفي والأمني الشائك. لقد سارت السياسة السعودية بخطين متوازيين على الساحة العراقية، الأول محاولة إعادة إنتاج الدولة العراقية التقليدية التي انهارت في 2003 كهدف بعيد المدى، وثانياً الحفاظ على التوافق العرقي الطائفي كحل مؤقت لضمان بقاء نفوذها وتأثيرها المذهبي-السياسي في العراق .    وكان الذي يشغل العراق من السعودية هو تحسب القيادة العراقية من احتمالات تدخل سعودي في الشأن العراقي عبرتسرب بعض العناصر الارهابية السعودية الى العراق واتهامها بالقيام باعمال تؤثر على الامن الداخلي العراقي بشكل خطير،اذ نشأت في العراق حالة فريدة في تاريخه المعاصر وهي انفلات حبل السيطرة على منافذه الحدودية ودخول من شاء اليه دون رقابة ودون وجود اداة لفرض القانون وحرمة الحدود.

 وبعد عام  2011 ألقت المتغيرات المتسارعة التي شهدتها منطقة  الشرق الاوسط  بظلالها على مسار العلاقات بين القوى الرئيسةممثلة بانتشار المد الاسلامي الذي كان له الدور الفاعل في تغيير انظمة الحكم في تونس ومصر وتمدد تنظيم داعش في المنطقة بناءا على استثمار التناقضات فعمل على توظيف الازدواجية في النظام السوري والطائفية في العراق .كما مثل الاتفاق النووي الايراني تحولا استراتيجيا في المشهد الاقليمي فقد اثر في الازمات الكبرى الحالية التي تعصف بالمنطقة  ومن بينها الازمة العراقية فايران اصبحت لاعبا اقليميا فاعلا بعد الاتفاق مما دفع بالعراق الى ان يكون جزءا من سياسة المحاور والاستقطاب الاقليمي حيث العراق محور جذب وتنافس ما بين الولايات المتحدة وايران وتركيا .ورغبة السعودية في احتكار الهيمنة الكاملة على امن الخليج العربي واعادة رسم خريطة جديدة للمنطقة بابقاء العراق بعيدا عن المشاركة في اي ترتيبات اقليمية.فضلا عن تاثير الضغوط الخارجية ممثلة بطلب الادارة الامريكية بزعامة الرئيس ترامب ودعوته الى القضاء على التنظيمات الارهابية.

مما ولد رؤية سعودية لتوظيف مقومات القوة التي يملكها العراق في هذا الاتجاه وفتح صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين إن "فتح السفارة السعودية في بغداد يؤكد علم الجميع بأهمية دعم العراق وتحسين العلاقات معه، باعتباره قائد معركة مكافحة الإرهاب، وهذا لا ينفي وجود دعم دولي، لكن للعراق الدور الأكبر، خاصة وأن ما تعيشه المنطقة من اضطراب تسبب في سيطرة الجماعات الإرهابية على أجزاء من بعض البلدان، ويحتم ذلك على دول المنطقة -وخاصة العربية- توحيد الجهود لمكافحة الإرهاب، والابتعاد عن التشنج في علاقتها.

أن تحدي الإرهاب الذي ضرب مناطق سعودية يمثل أرضية مشتركة لتوطيد وتطبيع علاقة الخليج بالعراق، فالمملكة السعودية ودول مجلس التعاون مطالبون بدور إيجابي لتشجيع الأطراف العراقية للدفاع عن وحدة وسلامة العراق، ولعب دور الأخ الأكبر في الحث على المصالحة والتطلع إلى بناء العراق بمساعدة أشقائه العرب.

ويبدو أن علاقات الدولتين الجارتين أخذت طريقا إيجابيا، خاصة بعد فتح السفارة السعودية في بغداد  في كانون الاول 2015 وزيارة وزير الخارجية السعودي في شباط 2017 وهي اول زيارة للعراق بعد قطيعة 27 عاما ولها دلالاتها ومعانيها.  ويعزى سبب توقتها لعدة أسباب:-

1- محاولة احتواء العراق وفتح صفحة جديدة معه، وذلك  لعدم تكرار الفشل السعودي في لبنان.

2- أن "التقارب العربي -العربي يحد من الطموحات الاقليمية لإيران وأن زيارة الجبير تعد خطوة على طريق تقارب أكبر بين العراق وعمقه العربي.

3- إن السعودية ذهبت للعراق لتمد يدها للتعاون والعمل معاً من أجل عراق أفضل، والعراقيون يعرفون تماماً أن ليس للسعودية أطماع في العراق، وكل ما تريده هي وكل دول الخليج هو الاستقرار للعراق وعودته للحضن العربي والتعاون من أجل محاربة الإرهاب والقضاء عليه.

4- في الوقت الذي أثارت زيارة الجبير كل هذه الحيثيات والتحولات يرى الساسة العراقيون أن الانتقال بالعلاقة الراكدة بين البلدين إلى مستوى أفضل إنما يحقق للعراق هدفين أحدهما داخلي على صعيد فتح النوافذ لحالة الاحتقان الطائفي في ظل الحاجة العراقية لتسوية سياسية شاملة في الساحة العراقية عقب تحرير الموصل. والأخرى تتمثل برغبة العراق في الانفتاح الحي على محيطه العربي، إذ تمثل السعودية بوابة أوسع لتحقيق هذه الرغبة.

4- ادراك صانع القرار العراقي حقيقةإن التغيرات الكبرى التي طالت الأنظمة السياسية التقليدية صبت في المصلحة السعودية بشكل مباشر، فبغياب الثقل الستراتيجي العراقي والمصري والسوري تحديداً تكون السعودية قد جللت سياستها بامتلاك عناصر التحكّم المباشر بالمنطقة العربية، ولقد ترجمت السعودية نفوذها من خلال ابتلاع مجلس التعاون الخليجي كقرار، واندفعت بقوة لإعادة إنتاج الواقع السياسي اليمني عسكرياً وإعادة إنتاج الواقع السياسي المصري اقتصادياً، في حين وضعت العراق وسوريا ولبنان على خط الدول الفاشلة التي تعاني النزف والإستنزاف. وهذه مؤشرات لبدء المرحلة السعودية في قيادة العرب استراتيجياً مدعومة باقتصاد من العيار الثقيل وتفاهمات نوعية مع مراكز القرار الدولي لرسم الخارطة الجيوسياسية للمنطقة.   

  وعليه لابد من الانطلاق من نقاط القوة والديمومة لبناء آفاق مستقبل للعلاقات العراقية - السعودية واستنباط ميكانزمات تدفع باتجاه ترصين هذه العلاقة وربما الان حانت اللحظة التاريخية لبدء صفحة جديدة في هذه العلاقات رغم المتغيرات الهائلة في منطقة الشرق الأوسط سواء على صعيد تغيير أنظمة سياسية عتيدة أو تنامي نفوذ وسيطرة الجماعات الإرهابية التي تهدد بابتلاع المنطقة أو في تنامي الإحتكاك بين الاستراتيجيات الإقليمية الكبرى.وربما يتم ذلك عبر:-
 1- ان اول متطلب النجاح فيتمثل في نفي صفة الطائفية عن منظار العلاقة الاخوية بين المسلمين كما يشير الامر الرباني (انما المؤمنون اخوة ).وهنا لابد ان تؤدي المرجعيات الدينية للطرفين دورا في تجديد وتبديل الخطاب الديني الذي اضحى الان مطلبا مشروعا لتجاوز حالة التفتيت التي اضحت الامة العربية تخوض في خضمها .

2- نحن الآن في القرن الحادي والعشرين وان إلتزامات هذا القرن تتجاوز كثيرا تحفظات وحسابات الماضي ،والتحدي الكبير الذي يواجه الطرفين اما حياة مثمرة واما تفتيت وضياع في ظل اجندات اقليمية .وهكذا فلا حياة الا بان يقف هذان البلدان الكبيران  الى جنب بعضهما وتقدمهما دوره الحاسم في هذا الشأن فالعراق هو جناح المشرق العربي والسعودية هي لب الخليج العربي ومحوره. أن عملا منسقا من هذا النوع سيقنع القطب الآخر تركيا وايران بان علاقاتها المصلحية مع العرب في مقدمة اولوياتها .

3- بناء سياسة خارجية فاعلة تقوم على اساس حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية والعمل على بناء علاقات خارجية فاعلة تسهم في تحقيق الامن والاستقرار والابتعاد عن سياسة المحاور والتكتلات من اجل بناء علاقات طيبة مع كل دول الاقليم وفتح بوابة لبناء عهد سياسي جديد قادر على التخلص من حالة الجمود.

4- الاستمرار بتنظيم الزيارات على اعلى المستويات لتوضيح التوجهات الجديدة للنظام السياسي العراقي وتخفيف مخاوف الرياض .

5-عقد اتفاقات امنية لتبادل المعلومات وضبط الحدود  وتجفيف منابع الارهاب ومصادر تمويله مع ضمان مراقبة الحدود ومنع المتسللين من التوغل في اراضي البلدين وتبادل المعلومات في هذا الشأن وعقد اتفاقات لتسليم المجرمين .

6- تشجيع رأس المال السعودي والشركات الاستثمارية العمل في العراق .

7-العمل على ايجاد  ترتيبات امنية مشتركة بين جميع دول المنطقة وتعزيز اجراءات بناء الثقة بدلا من القيام بأعمال تؤدي الى زعزعة ثقة الاطراف مع بعضها البعض.


المناقشات والمداخلات :-

1-  أ.م.د.سحر قدوري /رئيس قسم الدراسات الاقتصادية أبتدأت مداخلتها بالقول

ان علاقة العراق مع دول مجلس التعاون الخليجي ليست على شاكلة واحدة ، لكن العلاقة مع السعودية هي في ظل تناقض دائم .والسبب هو الاختلاف في المصالح. كما ان الاحداث تدل على وجود التقارب وهو بدافع خارجي ممثلا بالدعم الامريكي .واجابت الباحثة ان بالامكان تطوير هذه العلاقات انطلاقا من المصالح المشتركة .

2- اما أ. د. احمد الراوي من قسم الدراسات الاقتصادية فأوضح ان الصراع الاقليمي هو الاساس في التصعيد والقطيعة بين العراق والسعودية ، ولم يتمكن العراق من ادارة علاقاته مع السعودية وبالتالي دول الخليج والاهم لم يتم توظيف العامل الاقتصادي في تطوير العلاقات . واوضحت الباحثة ان زيارة وزير الخارجية السعودي الى وضعت حجر الاساس لبناء علاقات اقتصادية قوية.

3- وكان رأي أ.م.د.بتول الموسوي من قسم الدراسات السياسية  ان الصراع بالاساس بين العراق والسعودية هو تنافس على المصالح ومناطق النفوذ بغطاء الطائفية السياسية والصراع لم يكن عراقيا - سعوديا بل كان ايرانيا - سعوديا فهي محورين مذهبيين لتوازن استراتيجي . وكان رد الدكتورة المحاضرة ان التنافس الاقليمي قد انعكس على مسار العلاقات بين البلدين.

4-  واخيرا جاءت مداخلة أ.م.د. سمير العبيدي من قسم الدراسات التاريخية : ان السياسة السعودية فيها موقف والسياسة العراقية ليس فيها موقف ، السعودية لم تتغير تجاه العراق منذ 1990، المصالح هي المحددة ، هل السعودية بحاجة للعراق ام العكس ، السعودية قوة موجودة ، السياسة العراقية ، فيها تقاطعات كثيرة ، فالسياسة شيء والمصالح شيءاخر.واجابت الباحثة ان انشغال العراق بمشاكله الداخلية اثر في عدم بلورة سياسة خارجية فاعلة.



حلقة نقاشية بعنوان العلاقات العراقية - السعودية ومستقبلها في ظل التغيرات الإقليمية

حلقة نقاشية بعنوان العلاقات العراقية - السعودية ومستقبلها في ظل التغيرات الإقليمية
حلقة نقاشية بعنوان   العلاقات العراقية - السعودية ومستقبلها في ظل التغيرات الإقليمية

أ.م.د شذى زكي حسن

قسم الدراسات السياسية

 شكلت العلاقات العراقية- السعودية مادةً للبحث على مر عقودٍ من الزمن، لاسيما أن البلدينيعدان أكبر بلدين في المشرق العربي ويجمعها جوار جغرافي وامتداد عربي اسلامي لم يستطع أن يتغلب على الخلاف السياسي والإيديولوجي الذي طغى على الروابط بين بغداد والرياض،ولا يمكنإنكار أن العلاقات بين الطرفين شهدت على مر العقود فترات تقارب إلا أن هذا التقارب كان مؤقتًا ومرحليًا ولم يرتقِ لمستوى إنشاء علاقات استراتيجية تربط كلا الطرفين، فمثلا خلال الحرب العراقية - الايرانية وقفت السعودية في صف العراق وقدمت له الدعم رغم أنها رسميًا نأت بنفسها وتحركت السعودية اقليميا باتجاهين: الأول تأسيس مجلس التعاون الخليجي عام1981 لتحصين الساحة الخليجية تجاه النفوذ الإيراني، والثاني، دفع العراق لاستمرار الحرب مع إيران. وبذلك استطاعت السعودية كسب ثلاث نقاط إقليمياً: إحتواء الخليج تحت مظلتها الاستراتيجية، إلهاء وإضعاف العراق كقوة استراتيجية، ومحاصرة واحتواء التأثيرات الإيرانية إقليمياً. كما منعت أزمة الكويت عام 1990 كل فرص لتقوية العلاقات بين البلدين. عندما طالبت السعودية النظام السابق بالتراجع وسحب القوات العراقيةمن الأراضي الكويتية لكن تم الرفض.وبعد حرب الخليج الثانيةانقطعت العلاقات السعودية العراقية وتم اقفال السفارة السعودية في بغداد.   

منذ التحول السياسي في العراق 2003 وصف السلوك السياسي الخارجي لكلا البلدين سواءا من الناحيتين الدبلوماسية او الاستراتيجية بانه مشوب بالتصعيد ، منذ ان دخلت بقوة على الخط السياسي الطائفي والأمني الشائك. لقد سارت السياسة السعودية بخطين متوازيين على الساحة العراقية، الأول محاولة إعادة إنتاج الدولة العراقية التقليدية التي انهارت في 2003 كهدف بعيد المدى، وثانياً الحفاظ على التوافق العرقي الطائفي كحل مؤقت لضمان بقاء نفوذها وتأثيرها المذهبي-السياسي في العراق .    وكان الذي يشغل العراق من السعودية هو تحسب القيادة العراقية من احتمالات تدخل سعودي في الشأن العراقي عبرتسرب بعض العناصر الارهابية السعودية الى العراق واتهامها بالقيام باعمال تؤثر على الامن الداخلي العراقي بشكل خطير،اذ نشأت في العراق حالة فريدة في تاريخه المعاصر وهي انفلات حبل السيطرة على منافذه الحدودية ودخول من شاء اليه دون رقابة ودون وجود اداة لفرض القانون وحرمة الحدود.

 وبعد عام  2011 ألقت المتغيرات المتسارعة التي شهدتها منطقة  الشرق الاوسط  بظلالها على مسار العلاقات بين القوى الرئيسةممثلة بانتشار المد الاسلامي الذي كان له الدور الفاعل في تغيير انظمة الحكم في تونس ومصر وتمدد تنظيم داعش في المنطقة بناءا على استثمار التناقضات فعمل على توظيف الازدواجية في النظام السوري والطائفية في العراق .كما مثل الاتفاق النووي الايراني تحولا استراتيجيا في المشهد الاقليمي فقد اثر في الازمات الكبرى الحالية التي تعصف بالمنطقة  ومن بينها الازمة العراقية فايران اصبحت لاعبا اقليميا فاعلا بعد الاتفاق مما دفع بالعراق الى ان يكون جزءا من سياسة المحاور والاستقطاب الاقليمي حيث العراق محور جذب وتنافس ما بين الولايات المتحدة وايران وتركيا .ورغبة السعودية في احتكار الهيمنة الكاملة على امن الخليج العربي واعادة رسم خريطة جديدة للمنطقة بابقاء العراق بعيدا عن المشاركة في اي ترتيبات اقليمية.فضلا عن تاثير الضغوط الخارجية ممثلة بطلب الادارة الامريكية بزعامة الرئيس ترامب ودعوته الى القضاء على التنظيمات الارهابية.

مما ولد رؤية سعودية لتوظيف مقومات القوة التي يملكها العراق في هذا الاتجاه وفتح صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين إن "فتح السفارة السعودية في بغداد يؤكد علم الجميع بأهمية دعم العراق وتحسين العلاقات معه، باعتباره قائد معركة مكافحة الإرهاب، وهذا لا ينفي وجود دعم دولي، لكن للعراق الدور الأكبر، خاصة وأن ما تعيشه المنطقة من اضطراب تسبب في سيطرة الجماعات الإرهابية على أجزاء من بعض البلدان، ويحتم ذلك على دول المنطقة -وخاصة العربية- توحيد الجهود لمكافحة الإرهاب، والابتعاد عن التشنج في علاقتها.

أن تحدي الإرهاب الذي ضرب مناطق سعودية يمثل أرضية مشتركة لتوطيد وتطبيع علاقة الخليج بالعراق، فالمملكة السعودية ودول مجلس التعاون مطالبون بدور إيجابي لتشجيع الأطراف العراقية للدفاع عن وحدة وسلامة العراق، ولعب دور الأخ الأكبر في الحث على المصالحة والتطلع إلى بناء العراق بمساعدة أشقائه العرب.

ويبدو أن علاقات الدولتين الجارتين أخذت طريقا إيجابيا، خاصة بعد فتح السفارة السعودية في بغداد  في كانون الاول 2015 وزيارة وزير الخارجية السعودي في شباط 2017 وهي اول زيارة للعراق بعد قطيعة 27 عاما ولها دلالاتها ومعانيها.  ويعزى سبب توقتها لعدة أسباب:-

1- محاولة احتواء العراق وفتح صفحة جديدة معه، وذلك  لعدم تكرار الفشل السعودي في لبنان.

2- أن "التقارب العربي -العربي يحد من الطموحات الاقليمية لإيران وأن زيارة الجبير تعد خطوة على طريق تقارب أكبر بين العراق وعمقه العربي.

3- إن السعودية ذهبت للعراق لتمد يدها للتعاون والعمل معاً من أجل عراق أفضل، والعراقيون يعرفون تماماً أن ليس للسعودية أطماع في العراق، وكل ما تريده هي وكل دول الخليج هو الاستقرار للعراق وعودته للحضن العربي والتعاون من أجل محاربة الإرهاب والقضاء عليه.

4- في الوقت الذي أثارت زيارة الجبير كل هذه الحيثيات والتحولات يرى الساسة العراقيون أن الانتقال بالعلاقة الراكدة بين البلدين إلى مستوى أفضل إنما يحقق للعراق هدفين أحدهما داخلي على صعيد فتح النوافذ لحالة الاحتقان الطائفي في ظل الحاجة العراقية لتسوية سياسية شاملة في الساحة العراقية عقب تحرير الموصل. والأخرى تتمثل برغبة العراق في الانفتاح الحي على محيطه العربي، إذ تمثل السعودية بوابة أوسع لتحقيق هذه الرغبة.

4- ادراك صانع القرار العراقي حقيقةإن التغيرات الكبرى التي طالت الأنظمة السياسية التقليدية صبت في المصلحة السعودية بشكل مباشر، فبغياب الثقل الستراتيجي العراقي والمصري والسوري تحديداً تكون السعودية قد جللت سياستها بامتلاك عناصر التحكّم المباشر بالمنطقة العربية، ولقد ترجمت السعودية نفوذها من خلال ابتلاع مجلس التعاون الخليجي كقرار، واندفعت بقوة لإعادة إنتاج الواقع السياسي اليمني عسكرياً وإعادة إنتاج الواقع السياسي المصري اقتصادياً، في حين وضعت العراق وسوريا ولبنان على خط الدول الفاشلة التي تعاني النزف والإستنزاف. وهذه مؤشرات لبدء المرحلة السعودية في قيادة العرب استراتيجياً مدعومة باقتصاد من العيار الثقيل وتفاهمات نوعية مع مراكز القرار الدولي لرسم الخارطة الجيوسياسية للمنطقة.   

  وعليه لابد من الانطلاق من نقاط القوة والديمومة لبناء آفاق مستقبل للعلاقات العراقية - السعودية واستنباط ميكانزمات تدفع باتجاه ترصين هذه العلاقة وربما الان حانت اللحظة التاريخية لبدء صفحة جديدة في هذه العلاقات رغم المتغيرات الهائلة في منطقة الشرق الأوسط سواء على صعيد تغيير أنظمة سياسية عتيدة أو تنامي نفوذ وسيطرة الجماعات الإرهابية التي تهدد بابتلاع المنطقة أو في تنامي الإحتكاك بين الاستراتيجيات الإقليمية الكبرى.وربما يتم ذلك عبر:-
 1- ان اول متطلب النجاح فيتمثل في نفي صفة الطائفية عن منظار العلاقة الاخوية بين المسلمين كما يشير الامر الرباني (انما المؤمنون اخوة ).وهنا لابد ان تؤدي المرجعيات الدينية للطرفين دورا في تجديد وتبديل الخطاب الديني الذي اضحى الان مطلبا مشروعا لتجاوز حالة التفتيت التي اضحت الامة العربية تخوض في خضمها .

2- نحن الآن في القرن الحادي والعشرين وان إلتزامات هذا القرن تتجاوز كثيرا تحفظات وحسابات الماضي ،والتحدي الكبير الذي يواجه الطرفين اما حياة مثمرة واما تفتيت وضياع في ظل اجندات اقليمية .وهكذا فلا حياة الا بان يقف هذان البلدان الكبيران  الى جنب بعضهما وتقدمهما دوره الحاسم في هذا الشأن فالعراق هو جناح المشرق العربي والسعودية هي لب الخليج العربي ومحوره. أن عملا منسقا من هذا النوع سيقنع القطب الآخر تركيا وايران بان علاقاتها المصلحية مع العرب في مقدمة اولوياتها .

3- بناء سياسة خارجية فاعلة تقوم على اساس حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية والعمل على بناء علاقات خارجية فاعلة تسهم في تحقيق الامن والاستقرار والابتعاد عن سياسة المحاور والتكتلات من اجل بناء علاقات طيبة مع كل دول الاقليم وفتح بوابة لبناء عهد سياسي جديد قادر على التخلص من حالة الجمود.

4- الاستمرار بتنظيم الزيارات على اعلى المستويات لتوضيح التوجهات الجديدة للنظام السياسي العراقي وتخفيف مخاوف الرياض .

5-عقد اتفاقات امنية لتبادل المعلومات وضبط الحدود  وتجفيف منابع الارهاب ومصادر تمويله مع ضمان مراقبة الحدود ومنع المتسللين من التوغل في اراضي البلدين وتبادل المعلومات في هذا الشأن وعقد اتفاقات لتسليم المجرمين .

6- تشجيع رأس المال السعودي والشركات الاستثمارية العمل في العراق .

7-العمل على ايجاد  ترتيبات امنية مشتركة بين جميع دول المنطقة وتعزيز اجراءات بناء الثقة بدلا من القيام بأعمال تؤدي الى زعزعة ثقة الاطراف مع بعضها البعض.


المناقشات والمداخلات :-

1-  أ.م.د.سحر قدوري /رئيس قسم الدراسات الاقتصادية أبتدأت مداخلتها بالقول

ان علاقة العراق مع دول مجلس التعاون الخليجي ليست على شاكلة واحدة ، لكن العلاقة مع السعودية هي في ظل تناقض دائم .والسبب هو الاختلاف في المصالح. كما ان الاحداث تدل على وجود التقارب وهو بدافع خارجي ممثلا بالدعم الامريكي .واجابت الباحثة ان بالامكان تطوير هذه العلاقات انطلاقا من المصالح المشتركة .

2- اما أ. د. احمد الراوي من قسم الدراسات الاقتصادية فأوضح ان الصراع الاقليمي هو الاساس في التصعيد والقطيعة بين العراق والسعودية ، ولم يتمكن العراق من ادارة علاقاته مع السعودية وبالتالي دول الخليج والاهم لم يتم توظيف العامل الاقتصادي في تطوير العلاقات . واوضحت الباحثة ان زيارة وزير الخارجية السعودي الى وضعت حجر الاساس لبناء علاقات اقتصادية قوية.

3- وكان رأي أ.م.د.بتول الموسوي من قسم الدراسات السياسية  ان الصراع بالاساس بين العراق والسعودية هو تنافس على المصالح ومناطق النفوذ بغطاء الطائفية السياسية والصراع لم يكن عراقيا - سعوديا بل كان ايرانيا - سعوديا فهي محورين مذهبيين لتوازن استراتيجي . وكان رد الدكتورة المحاضرة ان التنافس الاقليمي قد انعكس على مسار العلاقات بين البلدين.

4-  واخيرا جاءت مداخلة أ.م.د. سمير العبيدي من قسم الدراسات التاريخية : ان السياسة السعودية فيها موقف والسياسة العراقية ليس فيها موقف ، السعودية لم تتغير تجاه العراق منذ 1990، المصالح هي المحددة ، هل السعودية بحاجة للعراق ام العكس ، السعودية قوة موجودة ، السياسة العراقية ، فيها تقاطعات كثيرة ، فالسياسة شيء والمصالح شيءاخر.واجابت الباحثة ان انشغال العراق بمشاكله الداخلية اثر في عدم بلورة سياسة خارجية فاعلة.



مشاركة الموضوع عبر Facebook Twitter Google Email Print