وزارة التعليم العالي و البحث العلمي

Ministry of Higher Education and Scientific Research

جاري تحميل اخر الاخبار ...

2019/01/08 | 09:54:18 مساءً | : 479

قراءة في كتاب الجانسينية والعاطفة في التراجيديا الاخيرة لراسين

 قراءة جديد لنادي الكتاب ليوم الثلاثاء الموافق 8-1-2019 في كتاب (الجانسينية والعاطفة في التراجيديات الأخيرة لراسين) للدكتور رائد جبار حبيب يغوص في أعمال كاتب يعتبر من أشهر أعلام المسرح التراجيدي الفرنسي والعالمي الا وهو الكاتب جان راسين. جان راسين(١٦٣٩ـ١٦٩٩ باريس) شاعر وكاتب مسرحي تسيد المسرح الفرنسي في القرن السابع عشر الكلاسيكي وهو مكمل للأعمدة الثلاثة مع موليير وكورني ليصبح أحد أعلام المسرح العالمي بعد أن أستطاع أن يختزل دواخل النفس البشرية في أعماله التراجيدية. موت أمه بعد سنتين من ولادته وبعدها بسنة وفاة أبيه جعله في عهدة جده لأبيه وحين بلوغه السادسة عشر التحق بمدرسة صغيرة يديرها المتوحدون تابعة للمذهب الجانسيني الذي كان قد أستهوى بشدة عائلته حيث سبقته الى أحدى مدارس البور رويال التابعة للجانسينية جدته وعمته. هكذا نشأ الشاب الصغير على تعاليم المذهب الجانسيني المتشدد وبدأ بأخذ دروسه في الدين واليونانية منهم. لكن راسين أدرك منذ وقت مبكر أنه لايملك الموهبة التي تسمح له بأرتداء ثياب القسوسة لذلك طوى تلك الصفحة التي لن يعود اليها الا بعد وقت طويل في مسرحياته الأخيرة فيدر وأستير وأتالي. لقد أختار راسين منذ عام ١٦٥٩ حياة بعيدة عن تلك التي أختارتها له عائلته فقد أصبح الشاب قريبا من مجتمع الفنانين فتعرف على موليير وقدم لفرقته مسرحياته الأولى التي أرخت لقطيعة بينه وبين عائلته من جهة وبينه وبين أساتذته في البور رويال من جهة أخرى والذين فاجأهم المنحى الجديد لتلميذهم مما أدى بهم الى مهاجمته بصورة علنية كما فعل نيكول عندما وصفه ب(نافث للسموم في نفوس الناس) مما أدى براسين الى الرد بعنف على استاذه الأمر الذي دعاه الى الندم بقوة فيما بعد. بعد مسرحية طيبة في ١٦٦٤ توالت أعماله التراجيدية بعيدا عن ثوب البور رويال فكتب مسرحياته الأخرى ليزداد بعدا عنهم لكن في الجهة الأخرى ليزداد قربا من لويس الرابع عشر ملك فرنسا الذي أعطاه منزلة يغبطه عليها الكثير من الفنانين في عصره وهكذا توالت الأسكندر الأكبر وأندروماك والمتخاصمون وبريتانيكوس وبيرينيس وبايزيد ومتريدات وايفيجيني الى أن جاءت فيدر في ١٦٧٧ لتضع الأمور في مجرى أخر لم يكن متوقعا فلقد بعث راسين نسخة من مسرحيته الى أساتذته في البور رويال قبل عرضها على المسرح في محاولة للحصول على صك الغفران منهم وقد جاء الجواب منهم ببراءة المسرحية وصلاحيتها للعرض. بعد هذه المسرحية دخل الكاتب في سبات عزاه البعض الى ندمه وتوبته عن حياة أسرف فيها فقاده ذلك الشعور الى الامتناع عن الكتابة ل ١٢ عاما لم يعد بعدها الا بمسرحيتين مقتبستين عن الكتاب المقدس (أستير١٦٨٩) و (أتالي١٦٩١). لقد كانت التراجيديات الأخيرة لراسين مزيج من الروح الجانسينية والعاطفة المفرطة. انها أيضا مزيج من الفضيلة والانحلال، من النزوة والحكمة، من الحب والتقوى. من هذه المواضيع المتناقضة تتألف حياة وعمل راسين. اننا نستطيع ان نتصور الى اي درجة من الكمال تصل عبقرية هكذا مؤلف جرب وتناول معظم حالات النفس البشرية. ​اذا كان راسين قد نجح في اظهار الروح الجانسينية في اعماله فانه ابدع الى اقصى الحدود بابراز تاثير العاطفة على شخصياته. لقد اخل الهوى بابطاله فنراهم يذعنون كالاطفال لاوامر عواطفهم ونزواتهم حتى اصبح البطل الراسيني مثالا للضعف والتردد. وهكذا نرى ببساطة بان البطل الراسيني وبصورة عامة وقع ضحية لعاطفته وضحية للقدرية التي قادته نحو الانصياع لتلك العاطفة على ان هذا لايستطيع ان يبرأه من المسؤولية الملقاة على عاتقه نتيجة هذا الانصياع. وكرد فعل على تلك الحياة المضطربة نلاحظ بان البطل الراسيني منقسم دائما بين حالتين متناقضتين فهولايعلم شيئا عن مصيره لانه محكوم بالقدرية وفي الوقت نفسه بحاجة الى الرحمة الالهية ليتجنب الخطيئة.

قراءة في كتاب الجانسينية والعاطفة في التراجيديا الاخيرة لراسين

قراءة في كتاب الجانسينية والعاطفة في التراجيديا الاخيرة لراسين
قراءة  في كتاب  الجانسينية والعاطفة في التراجيديا الاخيرة لراسين

 قراءة جديد لنادي الكتاب ليوم الثلاثاء الموافق 8-1-2019 في كتاب (الجانسينية والعاطفة في التراجيديات الأخيرة لراسين) للدكتور رائد جبار حبيب يغوص في أعمال كاتب يعتبر من أشهر أعلام المسرح التراجيدي الفرنسي والعالمي الا وهو الكاتب جان راسين. جان راسين(١٦٣٩ـ١٦٩٩ باريس) شاعر وكاتب مسرحي تسيد المسرح الفرنسي في القرن السابع عشر الكلاسيكي وهو مكمل للأعمدة الثلاثة مع موليير وكورني ليصبح أحد أعلام المسرح العالمي بعد أن أستطاع أن يختزل دواخل النفس البشرية في أعماله التراجيدية. موت أمه بعد سنتين من ولادته وبعدها بسنة وفاة أبيه جعله في عهدة جده لأبيه وحين بلوغه السادسة عشر التحق بمدرسة صغيرة يديرها المتوحدون تابعة للمذهب الجانسيني الذي كان قد أستهوى بشدة عائلته حيث سبقته الى أحدى مدارس البور رويال التابعة للجانسينية جدته وعمته. هكذا نشأ الشاب الصغير على تعاليم المذهب الجانسيني المتشدد وبدأ بأخذ دروسه في الدين واليونانية منهم. لكن راسين أدرك منذ وقت مبكر أنه لايملك الموهبة التي تسمح له بأرتداء ثياب القسوسة لذلك طوى تلك الصفحة التي لن يعود اليها الا بعد وقت طويل في مسرحياته الأخيرة فيدر وأستير وأتالي. لقد أختار راسين منذ عام ١٦٥٩ حياة بعيدة عن تلك التي أختارتها له عائلته فقد أصبح الشاب قريبا من مجتمع الفنانين فتعرف على موليير وقدم لفرقته مسرحياته الأولى التي أرخت لقطيعة بينه وبين عائلته من جهة وبينه وبين أساتذته في البور رويال من جهة أخرى والذين فاجأهم المنحى الجديد لتلميذهم مما أدى بهم الى مهاجمته بصورة علنية كما فعل نيكول عندما وصفه ب(نافث للسموم في نفوس الناس) مما أدى براسين الى الرد بعنف على استاذه الأمر الذي دعاه الى الندم بقوة فيما بعد. بعد مسرحية طيبة في ١٦٦٤ توالت أعماله التراجيدية بعيدا عن ثوب البور رويال فكتب مسرحياته الأخرى ليزداد بعدا عنهم لكن في الجهة الأخرى ليزداد قربا من لويس الرابع عشر ملك فرنسا الذي أعطاه منزلة يغبطه عليها الكثير من الفنانين في عصره وهكذا توالت الأسكندر الأكبر وأندروماك والمتخاصمون وبريتانيكوس وبيرينيس وبايزيد ومتريدات وايفيجيني الى أن جاءت فيدر في ١٦٧٧ لتضع الأمور في مجرى أخر لم يكن متوقعا فلقد بعث راسين نسخة من مسرحيته الى أساتذته في البور رويال قبل عرضها على المسرح في محاولة للحصول على صك الغفران منهم وقد جاء الجواب منهم ببراءة المسرحية وصلاحيتها للعرض. بعد هذه المسرحية دخل الكاتب في سبات عزاه البعض الى ندمه وتوبته عن حياة أسرف فيها فقاده ذلك الشعور الى الامتناع عن الكتابة ل ١٢ عاما لم يعد بعدها الا بمسرحيتين مقتبستين عن الكتاب المقدس (أستير١٦٨٩) و (أتالي١٦٩١). لقد كانت التراجيديات الأخيرة لراسين مزيج من الروح الجانسينية والعاطفة المفرطة. انها أيضا مزيج من الفضيلة والانحلال، من النزوة والحكمة، من الحب والتقوى. من هذه المواضيع المتناقضة تتألف حياة وعمل راسين. اننا نستطيع ان نتصور الى اي درجة من الكمال تصل عبقرية هكذا مؤلف جرب وتناول معظم حالات النفس البشرية. ​اذا كان راسين قد نجح في اظهار الروح الجانسينية في اعماله فانه ابدع الى اقصى الحدود بابراز تاثير العاطفة على شخصياته. لقد اخل الهوى بابطاله فنراهم يذعنون كالاطفال لاوامر عواطفهم ونزواتهم حتى اصبح البطل الراسيني مثالا للضعف والتردد. وهكذا نرى ببساطة بان البطل الراسيني وبصورة عامة وقع ضحية لعاطفته وضحية للقدرية التي قادته نحو الانصياع لتلك العاطفة على ان هذا لايستطيع ان يبرأه من المسؤولية الملقاة على عاتقه نتيجة هذا الانصياع. وكرد فعل على تلك الحياة المضطربة نلاحظ بان البطل الراسيني منقسم دائما بين حالتين متناقضتين فهولايعلم شيئا عن مصيره لانه محكوم بالقدرية وفي الوقت نفسه بحاجة الى الرحمة الالهية ليتجنب الخطيئة.

مشاركة الموضوع عبر Facebook Twitter Email Print